حفظ المعلومات و البيانات وأنواع وسائط التخزين

بسم الله الرحمان الرحيم.
نمت حاجة الإنسان لحفظ المعلومات مع تطور الحضارات عبر التاريخ، وذلك لحفظ تاريخها ونقل موروثاتها إلى الأجيال القادمة، 
فكانت الطريقة الأولى هي حفظ المعلومات ذهنيًا وتداولها شفاهيةً، فلم تكن هناك وسيلة أخرى، وكان الإنسان وقتها قوي الذاكرة حاد الذهن، فلم تكن لديه شواغل كثير كما هو حاله الآن.

، ولكن من عادة الإنسان الابتكار والتطوير على حسب متطلبات عصره، فسعى إلى إيجاد وسيلة لتوثيق المعلومات، فكانت المحاولة الأولى هي تصميم النقوش والرسومات وهو ما تدل عليه الآثار الموجودة على الكهوف القديمة في “لاسكو” بفرنسا “والتمير” بإسبانيا، وكذلك في منطقة الهلال الخصيب التي ارتبطت بالحضارة السومرية التي يرجع تاريخها لعام 5000 ق.م ويقدر ظهور الكتابة عندهم في عام 3600 ق.م وسميت تلك الأشكال من الكتابة بالكتابة المسمارية، وقد كانت الكتابة وقتها عبارة عن رسوم لها دلالات معنوية، وكانت تنقش على الألواح الطينية بأقلام رفيعة ثم تجفف، فكانت هذه الوسيلة الأولى لتخزين المعلومات، وهذا مشاهد أيضًا في الآثار النوبية والفرعونية، تشهد على ذلك الأحجار والأبنية التي ظلت حتى الآن.

وتطورت الكتابة من الأشكال الدلالية والصور إلى الرموز الصوتية والتي أدت بدورها إلى ظهور الحروف الأبجدية التي تحكي تمامًا ما يقال، وقد استخدمت وسائل أخرى غير الأحجار لحفظ الكتابة، مثل ورق البردي وجلود الحيوانات، وقد كانت أكثر كفاءة وأخف وزنًا في التداول مما أدى لظهور الكتب والمخطوطات، ومع تقدم العصر وتداخل الحضارات، اتخذت كل لغة كتابتها الخاصة وحروفها وقواعدها التي تتميز بها عن غيرها من اللغات.
ومع ازدياد حاجة الإنسان إلى حفظ المعلومات وتداولها، لم تعد الكتب وحدها قادرة على مواكبة هذا الطلب المتزايد، كما أنها ليست آمنة في النقل نسبة لكبر حجمها، وتزامن هذا مع بداية ظهور الحواسيب ولكن بصورتها البدائية غير التي نعرفها، فبدأ العالم يتوجه نحو طرق أخرى لحفظ المعلومات.

تعريف البيانات:بشكل عام فالبيانات هي مجموعة من الحروف أوالكلمات أو الأرقام أو الرموز أو الصور (الخام) المتعلقة بموضوع معين بدون ترتيب ينتج عنها بعد المعالجة ما يطلق عليه مصطلح معلومات أو المعلومة.
لتحويل البيانات إلى معلومات يتطلب ذلك معالجة البيانات وذلك عن طريق الحصول عليها وتسجيلها ثم مراجعتها والتاكد من مطابقتها مع المصادر ثم تصنيفها إلى مجموعات أو فئات متجانسة وفقا لمعيار معينا.
تطور وسائط تخزين عبر التاريخ:ظهرت في عام 1946 ذاكرات رقمية تسمى بأنبوب السليكترون Selectron tube وكانت بسعة 32-512 بايت، ولكن هذا المشروع لم ينجح نسبة لارتفاع تكلفة إنتاج هذه الذاكرة إضافة إلى مشاكل أخرى في إنتاجها، وقد اندثرت واختفى اسمها، وأصبحت تذكر كمعلومات تاريخية فقط.
أنبوب السليكترون Selectron tube

في منتصف السبعينيات بدأ استخدام البطاقات المثقوبة كوسيلة لإدخال البيانات والبرامج إلى الحاسوب، إلا أنه لم تكن هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها، فقد استخدمت قبل ظهور أجهزة الحواسيب في عمليات التحكم بماكينات صناعة النسيج عام 1725، وكنت تثقب البطاقات بماكينات خاصة لعملية الثقب، فكل مجموعة ثقوب تمثل معنًى للحاسوب، لذا كان لابدّ من تحري الدقة عند ثقبها، فدقة عملية التثقيب تعني دقة المعلومات.

تطورت البطاقات المثقوبة إلى الأشرطة المثقوبة والتي تتفق معها في مبدأ العمل، إلا أن الأشرطة كانت تصمم بأطوال أكبر، فقد زاد حجم البيانات، ولم تعد سعة البطاقات تكفي للتخزين، لذا تم الاستعانة بأشرطة متعددة الأطوال لهذا الغرض، كما أنها أصبحت تستخدم كوسيط إدخال وإخراج للبيانات من الحاسوب.

 الأشرطة المثقوبة

في عام 1932 بدأت النقلة النوعية في تخزين البيانات، فقد ظهرت الأعمدة الأسطوانية المغناطسية Magnetic drum memory التي تم اختراعها في أستراليا، وانتشرت وساد استخدمها كوسيلة تخزين رئيسية للحاسوب في الخمسينيات وحتى الستينيات، وكانت متوفرة بسعة 10 كيلوبايت، وكانت تصنع من المعدن وتغلف بمادة مغناطيسية.
الأعمدة الأسطوانية المغناطسية Magnetic drum memory

ومن الناحية الأخرى ظهرت وسائل تخزين مختلفة لتداول البيانات أشهرها الشريط الممغنط الذي كان ظهوره في عام 1951، وكان يعتبر وسيلة إدخال وإخراج رئيسية في جهاز الحاسوب UNIVAC I، وما يعيب الشريط الممغنط في ذلك الوقت أنه كان يصنع من الحديد بطول 365 متر، ما يعنى أنه كان ثقيل الوزن.

وقد مهد الشريط الممغنط لظهور أشرطة الكاسيت التي نعرفها، فهي تعمل بفكرة شبيهة ولكن مع استبدال مادة الحديد في الصناعة ليصبح أخف وزنًا وأكثر تداولاً، فشاع استخدامه في السبعينيات والثمانينيات كوسيلة تخزين في الحواسيب الشخصية.
الكاسيت

وفي منتصف السبعينيات ظهرت الأقراص المرنة التي طرحت من قبل شركة IBM ولكنها بدأت بحجم أكبر قليلًا كما أنها كانت قابلة للقراءة فقط، ولكنها صارت قابلة للكتابة والقراءة لاحقًا.

أما الأقراص الليزرية فقد ظهرت في أواخر 1978 وشاع استخدامها لتداول ملفات الفيديو، وكان التخزين فيها على جانبين، وتصنع بقطر 30 سم، وتطورت فكرة الأقراص الليزرية إلى فكرة الأقراص المضغوطة CD، ومنها إلى DVD ومع استخدام الطبقات المتعددة في التخزين زادت سعتها، حتى ظهرت أقراص Blu-Ray والتي تعد طفرة حقيقية في صناعة الأقراص، حيث تبدأ سعتها من 25GB للطبقة الواحدة و 50GB للطبقتين، كما أنها قابلة للزيادة.

كان أول ظهور لمحرك أقراص بسعة تخزين أكبر من 1GB في عام 1980 من إنتاج شركة IBM وتصل سعته إلى 2.52 GB إلا أنه كان بحجم الثلاجة ويزن 250 كيلوجرام، كما تم طرحه بسعر مرتفع جدًا يتراوح بين 81-142.4 ألف دولار، ولكن مع مرور الوقت انخفضت هذه التكلفة.
 أول ظهور لمحرك أقراص

وتطورت الأقراص الصلبة بصورة كبيرة وزادت سرعتها ونقص حجمها حتى صارت محمولة وخفيفة الوزن كما نراها اليوم، وقد صارت سعتها تحسب بالتيرابايت كما نعلم.

ولا ننسى الرقاقات الإلكترونية التي ساندت الحاسوب في مسيرة تطوره، وعملت معه كذاكرة عشوائية وذاكرة مؤقتة داخل صندوق الحاسوب، ولكنها رأت النور واستخدمت كوسيلة تخزين خارجية لتداول البيانات بحجم محدود، وأصبحت متداولة بكثرة نسبة لصغر حجمها وخفة وزنها.


والأن تأتي الذاكرة الرقمية في شكل جيل جديد من وسائط التخزين يسمى أقراص الحالة الساكنةSSD- Solid-state drive- لتحل محل الأقراص الصلبة، فهي أسرع في نقل البيانات، كما أن زمن الوصول لجميع البيانات في الذاكرة متساوي، لأنها مصنوعة من رقاقة إلكترونية بالكامل.
ولا تحتوي على مسارات دائرية تتطلب انتقال المؤشر فيما بينها كما هو الحال في الأقراص الصلبة، ولكنها مرتفعة التكلفة نسبيًا وهذا يسبب ضعف انتشارها، ولكن مع مرور الوقت وزيادة الإنتاج ستحل محل الأقراص التقليدية بالتدريج، وقد تظهر وسائل تخزين أخرى أقل تكلفة وأكبر سعة .
و هذه بعض الفروقات لتتضح الصورة أكثر
الفرق بين SSD و HDD



الفرق بين SSD و HDD

أخيرا التخزين السحابي Cloud storage الذي له علاقة بالتقنيات الحديثة في حفظ البيانات خصصنا له موضوع مستقل (يمكنك قراءة الموضوع من هنا)
إلى هنا نكون قد أنهينا موضوع اليوم،نرجوا أن يفيدكم الموضوع، رأيكم يهمنا و نرحب بأسئلتكم و إستفساراتكم  وتعليقاتكم.
المصادر: 1 2

مواضيع قد تهمك