تعرف على كوكب اليابان

يسم الله الرحمان الرحيم.
سميناه كوكب اليابان بإختصار لأن مواصفاته فاقت مواصفات بلد أو دولة،وخاصة في ظل التضاريس الجغرافية و الدمار الذي شهده  خلال الحرب العالمية الثانية و الكثير من الأشياء،دعونا نكتشفها معا في هذه المقالة الشيقة.
تعرف على اليابان وقصة كفاحه،سياسته الإقتصادية،بعض الحقائـق المُدهشة والوجه اللآخرله.

عندما كنَّا في المراحل الثانوية والجامعية، كان مُعلِّمونا وأساتذتنا يطربون في الحديث عن النهضة اليابانيَّة، وكيف أنَّ اليابانيِّين بدؤوا مِن الصِّفر بعد هزيمتهم الساحِقة في الحَرْب العالمية الثانية، واستطاعوا في بِضْعِ عُقود بِناءَ إمبراطوريتهم الصناعيَّة، وتكوين أعْظم اقتصادٍ في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكيَّة.
 وهذا الكلام صحيح على ما به من بعض المغالطات، فاليابان – على سبيلِ المثال – كانتْ قبل الحرْب العالميَّة الثانية وأثناءها تُعَدُّ من القُوى العُظْمى في العالَم، بل إنَّها عُدَّتِ القوة الثالثة على مستوى العالَم؛ أي لم تبدأْ مِن الصفر.
 قصَّةُ كِفاح الدولة اليابانية بعد الحرب:
يجمع سكان العالم كله تقـريبا عـلى أن الكـارثة الكبرى عـلى اليابان هي : ضرب مدينتي هيروشيما وناجازاكي بالقنبلة الذرية .لكن المشكلة الكبرى تكمن في إنهاء الحرب فالجيش الياباني الرهيب الذي يقدر بستة ملايين لن يقبل بالاستسلام ولن يعترف بالهزيمة. وهكذا فقد كانت اليابان في تلك الأحداث لا تتصارع مع الأعداء فحسب ، بل كانت تتصارع مع نفسها أيضا.
وأما قصَّة اليابان بعدَ الحرْب العالمية الثانية، فهي قصَّةُ كفاح وإعادة بِناء، حالها حال الدولة الألْمانية، التي دُمِّرتْ وقُسمتْ إلى دولتَيْن.
 صحيح أنَّ هزيمةَ اليابان في الحرْب العالمية الثانية أعادتِ اليابان للوراء عِدَّة عقود؛ حيث دمَّرَتِ الحربُ 40 % من البِنية التحتية، وتَمَّ تدميرُ كثير من المصانِع والمنشآت الحيوية إلا أنَّ اليابانيِّين اتَّبعوا سياسةً ذكية جدًّا، فبَعدَ أن أُخضِعوا للهيمنة العسكرية الأمريكيَّة، قَرَّروا تحويل الهزيمة العسكرية إلى نصْر اقتصادي، وعَمِلوا بجِدٍّ للوصول لذلك الهدف، وقد ساعدتْهم الأحداث العالمية في ذلك الوقت، وقدْ أحْسَنوا استغلالها.
فعندما اندلَعتِ الحرب الكُورية بين عام 1950 و1953 م، وبالرغمِ مِن قُرْبها الشديد منها، كانتِ اليابان أكبرَ المستفيدين مِن تلك الحرب، حيث خَلقَتْ تلك الحرب طلبًا هائلاً على السِّلع اليابانية، وقدِ استثمرتْ تلك الأرباحَ لتجديد المشروعات الصناعيَّة، واستغلتْها الحكومة اليابانية لتجديدِ البِنية التحتية، وبعد تلك الحرْب كانتْ بداية الحرب البارِدة، والتي اضطُرَّتِ الولايات المتحدة بسببها لتقديمِ تسهيلاتٍ تِجارِية لليابان.
 وسارتْ عجلةُ النهضة اليابانية بتسارُعٍ منتظِم، حتى جاء عام 1973 وحَدَث اهتزازٌ للعالَم لم يكنْ متوقَّعًا، ففي تلاحُقٍ للأحداث التي تلَتْ قرارَ العرَب الشُّجاع عام 1973م بقَطْع النِّفْط عن الغرْب، ونتيجة لقرار (أوبك) المُزْدَوج في العام نفسه برَفْع الأسعار من جانبٍ واحدٍ وتخفيض الإنتاج، قفَزَتْ أسعار النِّفْط بشكلٍ جنوني، وتضاعفتْ لأربع مرَّات، فمِن 3 دولارات للبرميل، إلى 12 دولارًا للبرميل، وكان لذلك وقْعُ الصاعِقة على الاقتصاد الياباني والشركات اليابانية المعتمدة، وبشكلٍ كبير على النِّفط المستورد في كثيرٍ من صناعتها، خصوصًا أنَّ ذلك تزامَنَ مع ارتفاع حادٍّ للتضخُّم في اليابان.
 وهنا لعبتِ المرونةُ اليابانية المدهِشة دَورَها كالمعتاد، فتمَّ توجيه دفَّة الصناعات اليابانية نحوَ الصناعات الأقل طلبًا للبترول، فكان التوجُّه الكبير لصناعة الإلكترونيَّات بأنواعها؛ كالأجهزة الكهربائيَّة المنزليَّة، وأجهزة الحاسوب ونحوها، وكانتْ تلك الحِقْبة حِقبةَ ازدهار صناعة الإلكترونيات في اليابان، وبذلك استطاعتْ أن تبنيَ وتُسوِّق لكيانات كبرى في هذا المجال، إضافةً لذلك، اتَّجهتِ الحكومة اليابانية لتطويرِ قِطاع الخِدْمات والنقل وبالأخص شبكات القطارات بشكلٍ كبير، وبذلك استطاع الاقتصادُ والصناعة اليابانية النموَّ والازدهارَ طوالَ تلك الفترة الحَرِجة، التي استمرَّتْ ما يُقارِب العِقْدَ مِن الزمان.

سياسة اليابان في الإقتصاد:
واستطرادًا فيما يخصُّ المرونةَ وجمْعَ اليابان بيْن المتناقضات، يكفي أن نعرِفَ أن اليابان، وبالرغم من أنَّها مِن أفقر دُول العالَم بالموارد الطبيعيَّة، إلا أنَّها في الوقت نفسه مِن أكبر دُول العالَم في تصديرِ الصُّلْب!
كيف ذلك؟
تقوم اليابان باستيراد الصُّلب من دول تَبعُد عنها آلاف الكيلومترات، بواسطةِ أساطيلها الضخْمة، وعندما يتمُّ جَلْبُها لليابان يتمُّ تحويلها عن طريقِ معاملِ ومصانعِ الصلب الضخْمة مِن مواد خام إلى أنواعٍ مختلفة مِن سبائك الصلب، بأنواع وأشكال مختلفة، بعد ذلك يتمُّ شَحْنُها وتصديرها لدول تبعُد آلاف الكيلومترات عنِ اليابان وبأسعارٍ منافسة عالميًّا.
فاليابان تُعتبَر الدولةَ الثانية في العالَم بعدَ الصين في تصدير الصلب، تليها الولايات المتحدة، ثم روسيا، ويُقدَّر ناتج اليابان السنوي من الصلب بـ 116 مليون طن.
وإلى يومِنا هذا لا تزال اليابان تتكيَّف – وبشكلٍ سريع – مع ما يستجدُّ مِن ظروف، فعلى سبيل المثال: ظهرتِ اليوم قُوى صناعيَّة على الساحَة العالميَّة – كالصين والهِند والبرازيل وغيرها – واستولتْ على حِصص كبرى من السوق العالمية على حسابِ الدول الصناعيَّة الثَّمان، والتي منها اليابان.
فتمَّ توجيهُ الدفَّة الصناعية في اليابان نحوَ التكنولوجيا المتطوِّرة والصناعات الدقيقة، كالصناعة باستخدامِ علوم الصغائر (النانو).
إنَّ مَن يبحث عن سرِّ التفوق الياباني، والإبداعات اليابانية اللا محدودة، سيخلص إلى أنَّ اليابان ركَّزَت في بنائها على بناء الإنسان أكثر مِن بناء البنيان، وهذا واضحٌ مِن أخلاقيات العمل لدَى اليابانيِّين، فكان العائدُ مضاعفًا بشكلٍ فاقَ كُلَّ تصوُّر.
بعض الحقائـق المُدهشة في ”اليابان ” 
مدارس بلا عمال نظافة : بدلاً من توظيف عامل يقوم بتنظيف وترتيب ما يخلفه الأطفال من فوضى،المدرسة تتولى ذلك،عن طريق تعليم الاطفال اهمية النظافة ، وضرورة الاعتماد على انفسهم والاحساس بالمسؤولية ..
النوم في العمل: في اليابان اصبح من الممكن ذلك ، يمر بك مديرك وأنت غارق في نومك ولا يجرؤ على الصراخ بك،انذارك
في اليابان فقط من حق الموظف ان ينام في العمل ، فهم يعتقدون انه اذا وصل بك الحال للنوم اثناء العمل فهذا يعني انك تعمل بشدة لدرجة انك لا تستطيع النوم في بيتك !
فنادق الكبسولة: ابتكار جديد تقدمه اليابان لأولئك الذين يبحثون عن سرير فقط ولا غير ذلك لقضاء ليلتهم ،غرفة ذات حجم معقول تكفي لسرير واحد وتلفاز صغير ، غالبا تكون هذه الفنادق من دورين تشبه كثيرا الخزانات .
أما بالنسبة للمغاسل والمرافق فهى عامة يتشاركها الجميع وذلك لتوفير المساحة ، وهذا يسمح لهذا النوع من الفنادق بتوفير 700 غرفة على مساحة صغيرة .

الوجه الآخر لليابان:
اللآن نسلط الضوء على الجانب الأسود لدولة اليابان فكثيرة هي المقالات التي تتكلم عن أمجاد  اليابان الصناعية والتنظيمية ، وكيف قلبت اليابان الهزائم إلى انتصارات في كافة المجالات فيما عرف بالنهضة اليابانية .ومن خلال التعقيبات المحبطة عند مقارنة اليابان بواقع الدول العربية المتأخر وأيضاً شيء من المبالغة في وصف الإنجازات اليابانية ، لذلك جاءت الفكرة بتسليط الضوء على الوجه الآخر لليابان ، وبعبارة أدق الوجه الأسود لليابان.
والهدف من ذلك ليس الإساءة إلى اليابان أو ما شابه ، إنما إثبات أنه لا يوجد مجتمع كامل وكل مجتمع لديه سلبياته لكن متى ما غلبت سلبياته إيجابياته تخلف ومتى ما حصل العكس تقدم .
العنصرية اليابانية . هل الشعب الياباني شعب عنصري ؟!
الجواب نعم ، وإن كانت العنصرية اليابانية أقل عدوانيه منها في أوربا  ، فعلى سبيل المثال ، كثير من المطاعم في اليابان ، وكثير من حمامات السباحة وغيرها ، لا يسمح للأجانب بالدخول ، فالأجانب في اليابان اعتادوا على لافتات منتشرة في اليابان
مكتوب عليها العبارات التالية :  (لليابانيين فقط ) ، ( نعتذر لا يسمح بدخول الأجانب ) ، بل بعض العبارات تثير الإشمزاز  كعبارة (لا يسمح بدخول الأجانب لإثارتهم للمشاكل ) ، طبعاً الأجانب هنا لا يقصدون العرب ولا غيرهم من سكان الدول النامية لأن عددهم في اليابان قليل جداً مقارنة بالجنسيات الأخرى كالأوربيين والأمريكيين والأستراليين .
التحرش الجنسي : بالرغم من أن اليابان شعب يتغنى بحضارته ورقيّه إلا أن معدلات التحرش الجنسي بالأطفال  والفتيات عالية في هذا البلد ، ففي عام 2004 وحسب إحصائيات الشرطة اليابانية ، أن ثلث فتيات اليابان تعرضن لنوع من التحرش سواء كان لفظي أو جسدي ، فقطارات اليابان المذهلة وشبكات المترو الرائعة في طوكيو  وغيرها من كبرى المدن اليابانية تعد مرتع خصب للمتحرشين فعدد الذين قبضت عليهم شرطة مترو طوكيو في عام 2007 م وصل لـ 2000 متحرش هؤلاء الذين تمكنت الشرطة من إثبات التهمة عليهم ، وإلا فالعدد أكثر بكثير ، لذلك خصصت بعض الشركات المشغلة للقطارات في اليابان عربات خاصة بالأطفال والسيدات .
الخواء الروحي في اليابان : الشعب الياباني يعاني كثيراً من الخواء الروحي وكثير من اليابانين برغم أصولهم البوذية إلا أنهم في الحقيقة أقرب إلى اللا دينين منهم للبوذيين  ، وتروى في ذلك قصص طريفة فمنهم من يتزوج في الكنيسة ، وفي حالات الوفاة تجد نفس العائلة تتم مراسم التشييع حسب تعاليم بوذا . وعند ما يشتري الياباني سيارة أو بيت تجده ينحني أمام قطعة حجر (أصنام بوذا) ويطلب منها المباركة له وحفظه من الحوادث ونحو ذلك .
الإباحية في اليابان : لن نخوض في ذلك كثيراً ، لكن اليابان شعب منغمس في الشهوات حتى النخاع ، لدرجة أن الشذوذ والعلاقات الجنسية منتشرة في أفلام الكرتون والإنمي في اليابان بكثرة ، والأطفال اليابانيين معروفين بهوسهم بأفلام الكرتون بل إن اليابان من أكثر دول العالم إن لم تكن أكثرها في الإطلاق في إنتاج الإنمي وبذلك تُفجر غرائز الأطفال وهم  في  سن مبكرة  وينتج ذلك ما ينتج من الكوارث الاجتماعية.
الانتحار في اليابان : بلغ معدل الانتحار في اليابان عام 2004م  24 لكل 100,000 نسمه وبذلك حلت في المرتبة التاسعة على مستوى العالم في نسبة الانتحار . وفي 2006م وصل عدد حالات الانتحار في اليابان إلى 32155 حالة بمعدل انتحار شخص كل 18 دقيقة . من أهم أسباب الانتحار الكثيرة لدى اليابانيين الخواء الروحي ، وإجهاد العمل .

خلاصة القول
إنَّنا لو تتبعْنا تجارِبَ النهضة والبناء، التي قامتْ بها دولٌ عدَّة، سنخلص لنتيجة، وهي: أنَّ مدار أي نهضة شاملة مَبنيٌّ على أمرين:
الأول: الإرادة، ومنها يُخلَق الثاني: الإدارة.
وواهِمٌ مَن يظن أنه يمكن استنساخُ التجرِبة اليابانية أو التجربة التركية أو غيرها مِن التجارِب الرائدة، فلكلِّ بلد طبيعةٌ وظروفٌ مختلفة عن الآخر، ولكلِّ بلد نِقاطُ ضَعْف وقوَّة يختلف بها عن غيرِه.
مع ذلك فقراءة ودراسة تَجارِب الدول مهمَّة جدًّا؛ لكونِها دافعًا وحافزًا للعطاء، حيث إنَّها إحدى الوسائل القويَّة جدًّا، خصوصًا عندما تُمزَج مع واقِع بئيس في خلق إرادة قويَّة تَكونُ وقودًا للتغيير والتطوير.
كما سلطنا الضوء على بعض السلبيات في المجتمع الياباني ، وكان الهدف من ذكر ذلك  توصيل فكرة بأنه لا يوجد كيان كامل ، لكن من غلبت إنجازاته إخفاقاته فسيلحق بالركب ويتصدر الأمم .
 بتصرف عن موقع الميدان

مواضيع قد تهمك